الرئيسية / العلم الزائف / استحضار الأرواح

استحضار الأرواح

استحضار الأرواح

يعرف استحضار الروح بتلبس جسم الشخص الحي من قبل روح شخص ميت لغرض التواصل معه، وهناك العديد من القصص التي لا تحصى عن المحتالين، والأطباء السحرة وغيرهم ممن يدّعون سماع الأصوات أو الحصول على المعرفة من عالم الأرواح والماورائيات.

الاستدعاء أو كما يعرف أحيانًا باسم الوساطة الروحية غالبًا ما يستخدم الأرواح الصديقة التي تمنح الوسيط الروحي المعرفة وتساعده برحلته الروحية.

يعتقد مصدقو استحضار الأرواح بأنها وسيلة قوية للانفتاح الروحي ونقل الوعي وبناء جسور التواصل مع عالم أعلى من الوعي والإدراك، وعادة ما يقوم الوسيط الروحي بالتأمل في محاولة للتحرر من التأثيرات الدنيوية والتناغم مع وعي أعلى لتحقيق حالة توسع بالوعي؛ مما قد يجعله يتخيل نفسه بأنه يبحث عن أرواح لموتى محددين، أو قد يتواصل بشكل غير مقصود مع بعض القوى المجهولة التي ترغب في التواصل.

الكُتّاب في هذا المجال

تم كتابة كتب بأكملها بواسطة ما يفترض بأن تكون أرواح قديمة عن طريق وسطاء روحيين، وفي الواقع يوجد المئات من هذه الكتب وكثير منها يمكن العثور عليها في أقسام العصر الحديث في المكتبات حول العالم.

ومن الكتاب الأكثر شهرة هي الكاتبة الأميركية المُستحضرة للأرواح جين روبرتس التي ادّعت أنه تم توجيهها من قِبل كيان قديم وحكيم اسمه سيث، وذلك في أفضل كتبها مبيعًا الصادر عام (1972) “سيث يتحدث”، وقامت روبرت بالكتابة بلسان سيث عن معلومات تتعلق عن الروح، وطبيعة الوعي، والحقائق الروحية وطبقات واقع أعلى وغيرها.

 

منذ ثمانينيات القرن الماضي، ادعت جي زي نايت بأنها تتواصل مع راماثا المعروف أيضًا بإسم “المُستنير” وهي روح لمحارب يبلغ من العمر (35) ألف عام والذي وصف من بين أمور أخرى أنه ولد في قارة اطلانتس الخيالية، وأصبحت نايت مليونيرة من كتابة الكتب، وإلقاء الندوات، وبيع الأقراص الرقمية؛ لتعلم الحكمة المنقولة لها من راماثا.

وتعتبر الممثلة شيرلي ماكلين مثال آخر على مستحضري الأرواح والتي كتبت الكتاب الأكثر مبيعًا في ذلك الوقت ومسلسلات تلفزيونية شهيرة حول هذا الموضوع، والجدير بالذكر أن شعبية استحضار الأرواح تضائلت في السنوات الأخيرة، على الرغم من أنه لا يزال يتم ممارستها في المجتمع الحديث بمُسميات مختلفة وتلقَ قبولًا على نطاق واسع.

 

هل يعد استحضار الأرواح حقيقًا؟ وما الذي يجري فعلًا؟

يبدو أنه لا يوجد أي دليل حقيقي على أن المعلومات قادمة حقًا من أرواح غير مرئية أو وعي كوني مُلِمٍّ بالعلم بدلًا من الروح المُستحضرة، وتكون جميع معلومات المُستحضر موضوعية تقريبًا وباطنية ولا يمكن التحقق منها؛ بما في ذلك موضوعات الحب العالمي والوحدة الكونية وغيرها.

تأتي المعلومات من مصادر متناقضة وفي بعض الأحيان من (12) روح مختلفة، وسنتوقع من المستحضرين المختلفين في أماكن وأوقات مختلفة أن يقولوا نفس الأشياء إذا كانت الأرواح تورد الحكمة الكونية والحقائق الكونية لنا.

أظهرت الدراسات أن المعلومات القادمة من المستحضرين مختلفة وتتغير مع الزمن وتميل لتعكس الأفكار الشائعة في الثقافة في ذلك الوقت بإختصار الأفكار التي يتقبلها المجتمع في ذلك الوقت تبعًا لأهواء المستحضر.

لا يوجد وسيلة للتحقق من المعلومات والوصف لطبقات الوجود المختلفة، وطبيعة الروح، وليس هناك طريقة لمعرفة ما إن كانت المعلومات المتلبس دقيقة، ولكن من الواضح أن الكثير منها لا يمكن أن يكون صحيح.

يمكن للمعلومات الدقيقة الملموسة والقابلة للتأكد منها المساعدة في التحقق من أن الاستحضار ظاهرة حقيقية، حيث تكشف عن معلومات يمكن للروح أن تعرفها فقط. فعلى سبيل المثال؛ فإن الشخص الذي يستحضر روح آينشتاين ينبغي أن يكون قادرًا على مواصلة تحقيق اكتشافات فيزيائية هامة. أو الأب الذي تُوفي بشكل غير متوقع وترك شؤونه في حالة من الفوضى يجب أن يكون قادرًا على أن يخبر زوجته وعائلته، من خلال المُستدعي عن وجود وثائق مهمة تساعده في تسوية تَركته.

 

يعتبر تمكن الناس من التواصل مع أرواح الموتى بمثابة نعمة هائلة لمنفذي القانون، حيث يمكن ببساطة أن نطلب من الوسيط التواصل مع الأموات وتزويدنا بالتفاصيل للعثور على الجثث المفقودة أو حل لغز قتلها، لم يتمكن المستدعي لسوء الحظ من الاتصال مع أرواح جيمي هوفا وأميليا إيرهارت، وناتالي هولواي وهولي بوبو والكثير من الأشخاص الآخرين المفقودين للعثور على رفاتهم أو تقديم قتلتهم إلى العدالة.

 

كيف يكون استحضار الأرواح عِلمًا زائفًا؟

يتمكن مستحضرو الأرواح فقط من تقديم معلومات غير مهمة ولا يمكن التحقق منها وغامضة حول الماورئيات. يكمن التفسير الحقيقي للاستحضار في علم النفس وليس بالوساطة الروحية.

تعتبر هذه الظاهرة قديمة جدًا لأنها ببساطة سلوك تلقائي لأي فرد لا يمتلك أي سَيطرة شخصية كاملة على وظائف الدماغ، وندرك بأن ذلك شكل من أشكال التمزق الإدراكي، وتعتبر حالة من الوعي البديل التي يتمكن فيها الفرد من التحدث أو التصرف دون وعي ومن دون التعمد من القيام بذلك حتى.

عندما يقوم شخص بالاستدعاء فإنه يصفي ذهنه، وقد تظهر أفكار عشوائية وصور ورموز بشكل تلقائي في هذه الحالة الفصامية غير الضارة، وعلى الرغم من أن كل ذلك قد يبدو أنه قادم من وعي آخر خارج الجسم، في الحقيقة فإنه يتم إنشاؤها من قبل العقل نفسه وتندرج تحت التصرفات التلقائية. وتعد شبيهة بالعملية التي قد تكون مصدر الإلهام المفاجئ للفنانين والموسيقيين للتوصل لفكرة عظيمة، أو كيف أننا نحلم بأشياء لم نتخيلها أبدًا أو فكرنا بها.

تم إثبات احتيال بعض الوسطاء الروحيين الذين يتظاهرون بالتواصل مع الأموات من أجل الشهرة أو الثروة، بالرغم من أن كثير منهم كان يعتقد بصدق أن بعض الأرواح الغيبية تستخدم أجسادهم كوعاء لتخزين الحقيقة والحكمة.

في النهاية لا يوجد هناك شيء حقيقي حول استحضار الأرواح، وكما أنها ليست قناة تواصل مع بعد آخر.

 

المصدر: http://www.livescience.com/38561-channeling.html

إعداد: عبدالرحمن فحماوي

تدقيق: أمل أبو حرب