الرئيسية / الفضاء / اكتشاف جديد يعزز احتمال وجود حياة فضائية على قمر كوكب المشتري

اكتشاف جديد يعزز احتمال وجود حياة فضائية على قمر كوكب المشتري

اكتشاف جديد يعزز احتمال وجود حياة فضائية على قمر كوكب المشتري

يحوي قمر (يوروبا) كميةَ مياهٍ تفوق تلكَ التي على الأرض، وهذا القمر المتجمد ذو حجم يساوي ربع حجم الأرض، وقد اكتشف علماء الفيزياء الفلكية أنه لدى القمر (يوروبا) خاصية أخرى نملكها هنا على الأرض، وهي النشاط التكتوني، وهذا الاكتشاف رفع بشكل كبير احتمالية وجود حياة في محيطات هذا القمر بين مركزه الملتهب وقشرته المتجمدة.

زيادة المغذيات

لدى (يوروبا) نشاط تكتوني، ولكن ليس بالشكل الذي اعتدنا عليه، حيث يدور حول كوكب المشتري في مدار بيضاوي بعض الشيء، مما يعني أن القمر يقترب من الكوكب الغازي العملاق قبل أن يعود ليبتعد عنه بشكل دوري.

وينتج هذا المدار فروقات بسيطة في الجاذبية، ويتعرض مركز القمر للثني إثر ذلك، مما يوفر الاحتكاك اللازم لخلق قلب منصهر، وترفع هذه العملية درجة حرارة الجليد السفلي، مؤديةً إلى احتمال وجود محيط شاسع من المياه السائلة تحت السطح.

ولكن أيُحتمل أن يحوي هذا المحيط كائنات حية، بالرغم من كونه موجودًا تحت قشرة جليدية صلبة يبلغ سمكها (62) ميلًا، وبالرغم من المسافة الشاسعة بينه وبين شمسنا الدافئة؟

هذا وأبلغ الاتحاد الجيوفيزيائي الأمريكي عن إجرائه لمجموعة من المحاكاة الحاسوبية والتي حلت واحدةً من أهم التحديات التي قد تواجهها الحياة على القمر، ويتمثل ذلك بتدفق المغذيات.

ولحفظ دورة الحياة على القمر؛ يجب أن تتمكن المعادن والمركبات الأساسية من الانتشار في النظام البيئي له، ويحدث ذلك على الأرض من خلال النشاط التكتوني، حيث أن الصفائح التكتونية على الأرض تدفع بعضها بعضًا بشكل مستمر، ويُنتجُ ذلك ظاهرةً تدعى بـ(الاندساس)، حيث تنزلق القشرة الأرضية القديمة بشكل تدريجي إلى الغطاء المنصهر تحتها، وتبدأ صخور جديدة بالانبثاق من الأسفل والتصلب، لتحل محل الجزء من القشرة الذي تم ابتلاعه، حيث تنعش هذه العملية المواد الغذائية الأساسية على سطح كوكبنا، ولولاها لتآكلت معظم المغذيات أو تم استهلاكها.

واتضح أنه من المحتمل جدًا حدوث عملية مشابهة على (يوروبا)، باستثناء أن المواد المغذية لا تتدفق من الأسفل على خلاف كوكب الأرض، بل من الأعلى، وقد يحدث النشاط التكتوني في قشرة (يوروبا) المتجمدة بحسب المحاكاة الحاسوبية التي تمت، حيث بينت أنه قد تتحرك الصفائح الجليدية شديدة الصلابة لتصطدم ببعضها وتسحق بعضها البعض، مما يجبر الطبقة العليا من الجليد على النزول لتذوب في المحيط السائل أسفلها.

وقال (براندون جونسون)، البروفيسور المساعد في جامعة (براون) بقسم علوم الأرض والبيئة والعلوم الكوكبية: “وجدنا دليلًا على التمدد والانتشار، والسؤال الذي يطرح نفسه هو أين تذهب كل تلك المواد؟ فالإجابة واضحة على الأرض، تنزلق في مناطق الاندساس، ولكننا نبين أنه تحت ظروف معقولة في (يوروبا)، فإن مناطق الاندساس قد تكون موجودة هناك أيضًا، وهذه نتائج محمسة جدًا”.

المكونات الأساسية للحياة

قد يحمل الجليد الذي ينزلق للأسفل معه غبارًا ومركبات سقطت في السابق على سطح (يوروبا) إلى مائه السائل الملائم للحياة، حيث تعد العناصر المؤكسدة والمواد الكيميائية الأخرى اللبنات الأساسية لبناء الكائنات الحية، وإطعامها.

وقال جونسون: “إن كان هناك حياة فعلًا في محيطات (يوروبا)، فإن عملية الاندساس ستكون الطريقة التي تتغذى تلك الكائنات من خلالها،
ويعتمد كل ما سبق على سلوك الجليد على (يوروبا)، وهناك دليل على أن قشرة القمر تتكون في الواقع من طبقتين، فالطبقة الخارجية رقيقة وباردة جدًا، كما أشارت العلامات البرتقالية على سطح القمر إلى كونها متسخةً أيضًا، تليها طبقة من الجليد الأقل برودة والذي يرتفع بالحمل الحراري.”

الثلج الأقل برودةً يعد أيضًا أقل كثافةً من القشرة الخارجية، مما يسمح للقشرة بالغرق حتى تصل إلى درجة حرارة الجليد الذي كان أسفلها، ولكن المحاكاة الحاسوبية الجديدة بينت بأن وجود الأملاح في قشرة (يوروبا) الجليدية سيجعل الفرق في الكثافة كافيًا ليسمح بوجود مناطق الاندساس والتي تنشأ بفعل الصفائح التكتونية.

وأضاف جونسون: “إضافة الأملاح إلى الصفائح الجليدية سيكون كإضافة الأثقال لها، وذلك لأن كثافة الأملاح تفوق كثافة الجليد، فبينا بأنه يمكن أن يحدث الاندساس على (يوروبا) من خلال وجود فرق في محتوى الجليد من الأملاح بدلًا من أن يكون هناك فرق في درجة حرارته”.

ويمكن لكل ذلك أن يساهم في الحفاظ على دورة مشابهة لتلك التي تنتج هنا على الأرض بفعل السائل المنصهر تحت القشرة الأرضية، وتعد البراكين الباردة إحدى الإشارات التي يتمكن من خلالها المحتوى الملحي في محيط (يوروبا) من الانبثاق إلى سطحه المتجمد.

ترجمة: روان العمايرة
تدقيق: حمزة مطالقة
المصدر: هنا