الرئيسية / سلسلة المتلازمات / التجارب النفسية المحرمة – تجربة الوحش

التجارب النفسية المحرمة – تجربة الوحش

التجارب النفسية المحرمة

إن علم النفس كما نعرفه لم يأخذ حظه الوافر فى الشهرة ولكن منذ نشأته ساعدنا كثيراً على معرفة أنفسنا بالقدر الأكبر الذى لم يكن بشهرة هذا العلم فى حد ذاته .

أجريت العديد من التجارب النفسية الغير صالحة أخلاقياً من قبل باحثين منذ القدم بحجة تقديم العلاجات المناسبة والأحدث من خلال تجاربهم التى أجروها بلا رحمة ولا أدنى احترام لهذا العلم القيم .

ومن المفترض لعلماء النفس والباحثين أنهم إذا أجروا تجارب على مرضى أن تكون لديهم الرؤى والدوافع لتحقيق أفعالهم باحترام النفس البشرية مهما كانت شدة المرض النفسى أو العقلى وعدم التقليل من شأن حرمة المساس بشخص المريض إطلاقاً .

لكن للأسف .. البعض من هؤلاء العلماء والباحثين انتهكوا حرمات أنفس المرضى وتناسوا هذه المهنة الجليلة التى تمس النفس مباشرةً .. والبعض الآخر من هؤلاء العلماء انتهت تجاربهم بنتائج عكسية فظيعة تدمر الأرواح وتفضح المهنة من خلال تجاربهم الوحشية التى خرجت عن نطاق السيطرة .

1- دراسة الوحش

فى عام 1939 أجريت تجربة من قبل دكتور ويندل جونسون من جامعة ولاية أيوا الأمريكية .. وكان طبيب نفسى ومؤلف وممثل ..

هذا الدراسة كانت على 22 طفلاً يتيماً وعشرة أطفال مصابون بــ ” التعتعة أو التهتهة ” فى النطق .. وقام الطبيب النفسى جونسون بتقسيم الأطفال جميعهم إل مجموعتين بالتساوى وفصلهم كل مجموعة مع معالج خاص ..

المجموعة الأولى كانت مع المعالج النفسى الذى أقام التجربة مع الأطفال بعلاج إيجابى كانت نتيجته تقدم الأطفال نفسياً وطلاقة كاملة فى النطق ..

المجموعة الأخرى كانت مع المعالج النفسى الذى أقام التجربة بانتقاد الأطفال على أقل الأخطاء وتعنيفهم علناً أمام أى أحد على أدنى الهفوات .. بالإضافة إلى المعاملة المخيفة التى كان يعاملهم بها وكان يعزلهم عزلاً تاماً عن بقية الأطفال وكان يغطى رأسهم بأكياس تخيفهم كلما خرجوا إلى أوقات لـ اللعب مثلاً واحتسب ذلك على أنه تعذيب للأطفال الأيتام ..

مما أدى إلى نتائج سلبية شديدة وتأخر فى الصحة النفسية وفى نطق الكلام تأثراً بالغ الخطورة .. وكانت الأخبار السيئة تلاحق المعالج الثانى بعد انتهاء التجربة لسنوات عديدة بسبب تأثير الأطفال الشديد وتأخر حالتهم على المدى البعيد فى الحالة النفسية وتأخر شديد فى حالة النطق سنة بعد الأخرى ..

وفى عام 2007 تم منح ستة من الأطفال الأيتام – 925,000 $ – كتعويض لأنهم أصحاب التجربة السيئة التى أضرت بهم نفسياً وصحياً وأدى هذا الضرر إلى التأخر الشديد فى أى علاج يتلقونه على مدى سنوات طويلة بسبب تجربة سيئة قديمة مدتها كانت ستة أشهر .

2- السجناء والحراس

في عام 1971 ، عالم النفس الإجتماعي ” فيليب زيمباردو”

قام بوضع طرق لاستجواب المرضى النفسانيين .. وهذه الطرق من المفترض أن تتوافق مع قوانين الطب النفسى والبشري وكل فرد حسب مكانته الإجتماعية .. وأقام تجاربه على مجموعة من طلاب الجامعات الذكور ومجموعة من الأشخاص الذين يتعالجون نفسياً لمدة أسبوعين .. وقسم المجموعتين بطريقة غريبة جداً .. وهى طريقة السجناء والحراس .. السجناء هم المرضى والحراس هم الطلاب .. وبشكل غير متوقع إطلاقاً تم القبض على السجناء ” المرضى ” وهم خارج منازلهم لبدأ التجربة فعلياً ..

وكانت النتائج مثيرة للقلق .. فقد تحول الطلاب إلى حراس بشخصيات غريبة فى الوحشية والسادية وبشراسة متناهية .. ومن الطلاب من أصابه ذهول رهيب من هول بداية التجربة وتحول إلى أسير ليكون له دور فى التجربة وبمعنى أصح ليكون متورط بعمق داخل الأدوار التى حددها لهم هذا الطبيب الغريب الأطوار .. وأصبح كل فرد يلعب دوره وكأنه مجبر عليه أو مهدد بشئٍ ما .. وبعد ستة أيام فقط من بداية التجربة تحول الأمر الواقع إلى مواقف مؤلمة جداً للجميع بداخل هذا السجن المزعوم ..

مما جعل جميع المشاركين فى التجربة يخرجون عن المتوقع من تفكير الطبيب المعالج وأصاب الجميع هيستيريا غير معقولة من معاملة بعض الطلاب الحراس للسجناء المرضى أو لأصدقائهم الذين لم يستطيعوا تنفيذ أدوارهم .. مما جعل الطبيب ينهى التجربة بعد ستة أيام فقط .. ولم يحصل على أى نتائج غير الهياج النفسي والعصبي أو الأنكسار وضعف الشخصية من البعض .. وتم إلغاء التجربة نهائياً قبل أوانها .. وكان من ضمن أساليب الحراس مع السجناء عندما يرفض السجناء أمراً ما .. التجريد التام من ملابسه والتعذيب الجسدى المفرط والتبول والتبرز فى غرفهم والكثير من الأحداث المؤلمة فعلاً.

عاصم عبدالمجيد المعايطة