الرئيسية / طب وصحة / الذاكرة البشرية الخارقة | أشخاص لا يَنْسَونَ أبدًا

الذاكرة البشرية الخارقة | أشخاص لا يَنْسَونَ أبدًا

الذاكرة البشرية الخارقة | أشخاص لا يَنْسَونَ أبدًا

ما الذي كنت تفعله صباح اليوم التاسع من شهر أغسطس لعام 2002؟ إذا كنت كمعظم الأشخاص الآخرين؛ فإنك لا تمتلك أدنى فكرةٍ عن ذلك ولا تتذكر شيئًا، أما لو كنت من ضمن الأشخاص القِلة النادرين أصحاب ذاكرة الـ(HSAM) أو ذاكرة السيرة الذاتية المتفوقة للغاية فإنك ستتذكر تقريبًا كل تفاصيل هذا اليوم، لم يستطع العلماء من معرفة ما الذي يجعل هؤلاء الأشخاص يمتلكون هذه القوة الخارقة.

لقد تمَّ نشر أول حالةٍ موثقة للـ(HSAM) في عام 2006 والتي تحدثت عن الطريقة المميزة التي تعمل فيها ذاكرة إحدى السيدات، حيث بينت السيدة AJ أنها تستطيع العودة بالزمن وتذكر ما حدث في أي تاريخ يُعطى إليها، ومكان تواجدها في ذلك اليوم وما الذي كانت تقوم به.

ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم، تمَّ التعرّف على المزيد من الأشخاص ممن يمتلكون ذاكرة (HSAM)، وعلى الرغم من ذلك فإن الحالة لا تزال نادرةً بوجود (60) شخصًا حول العالم فقط. ويعمل العلماء بجهدٍ كبير لدراسة هؤلاء الأشخاص في سبيل معرفة المصدر الرئيسيّ لهذه القوة والكشف عن الطريقة التي تعمل فيها ذاكرة الإنسان العادي كذلك.

ما الذي يحدث؟

هنالك العديد من الأمور التي تجعل الأشخاص مع (HSAM) مختلفين عنّا، حيث أظهر العديد منهم بعض السلوكيات المُلحّة، كالميل لجمع الأغراض، أو التنظيف، أو ترتيب الأشياء بطريقةٍ غير معتادة، وهنا تتضح فكرة أن ترتيب الذكريات والأفكار بشكلٍ مميز؛ يمكّن الشخص من استعادتها بشكلٍ أسهل، وفي الوقت ذاته فإن هذا لا يُعد تفسيرًا كافيًا.

وقد أظهر فحص الدماغ عدّة اختلافات تركيبيّةٍ في الأجزاء المرتبطة مع تكوين الذكريات الذاتيّة، وأظهرت الأبحاث أيضًا أنه عند سؤال الأشخاص مع ذاكرة (HSAM) والأشخاص العاديين حول تذكر موضوعٍ ما في الوقت ذاته؛ فإن معظم الناس ينسون هذه الحادثة بعد مرور ما يقارب الأسبوع، في حين أن الأشخاص مع (HSAM) سيتذكرونها حتى بعد مرور عقدٍ من الزمن.
ما يثير الاهتمام حول هؤلاء الأشخاص لا يتمثل باختلافهم عنّا، بل ما يشابهوننا به، وعلى سبيل المثال، فإن استرجاعهم للذكريات بشكلٍ مميز لا يعني أن ذاكرتهم مثاليّةً جدًا، فهم عرضةٌ لتذكر الأحداث الخاطئة مثلنا تمامًا.

وختامًا لما ذُكر، فإن الأشخاص مع (HSAM) يسترجعون ذكرياتهم بنفس الأنظمة التي يسترجع فيها الآخرون ذكرياتهم، وذُكر في تقريرٍ لصحيفة الجارديان: «أن الاختلاف بين هؤلاء الأشخاص والأشخاص العاديين يتخذُ موقعًا بين عملية تشفير الذكريات واسترجاعها، الموقع الذي يتمُّ فيه تقويّة الذكريات طويلة الأمد، وهذا ما يسعى العلماء للكشف عنه».

 

ترجمة: عائشة الصواف

مصدر: هُنا هُنا