الرئيسية / الفضاء / القوى الأساسية الأربع في الكون

القوى الأساسية الأربع في الكون

القوى الأساسية الأربع في الكون

في هذه الأثناء، وبينما أنت جالسٌ أمام شاشة الحاسوب وتقرأ هذا المقال، هل تمتلك معلومةً عن عدد القوى التي تؤثر عليك في أثناء جلوسك؟
مبدئيًا تعرّف القوة بأنها حركة السحب أو الدفع التي تغير من موضع وحركة الجسد الذي تؤثر عليه، وطبقًا لنيوتن فإن القوة هي كل ما يؤدي إلى تسارع الجسد.

في أثناء جلوسك فإن قوة الجاذبية تسحبك إلى مقعدك باتجاه مركز الأرض، لكن لماذا لا تؤدي هذه القوة إلى سحب جسدنا بالكامل وانهياره على المقعد؟ حسنًا، قوة أخرى تدعى بالقوة الكهرومغناطيسيّة تكون مسؤولة عن تماسك ذرات المقعد مع بعضها ومنع ذرات جسدنا من التداخل مع ذرات المقعد، كما أن الكهرومغناطيسيّة في شاشة حاسوبك تمثل مصدر الضوء الذي يمكّنك من قراءة المقال.

يتمثل ما تبقى من القوى الرئيسيّة، بزوج من القوى يكون عملهما على المستوى الذريّ ولا يمكن ملاحظتهما عينيًا، وهما القوة النوويّة الضعيفة التي تكون مسؤولة عن الاضمحلال الإشعاعي؛ وخصوصًا اضمحلال بيتا الذي يتمثل بتفكك النيترون داخل النواة إلى البروتون والإلكترون.
والقوة النوويّة القوية وهي القوة التي تحافظ على تماسك الأنويّة مع بعضها البعض.

لولا وجود هذه القوى الأربع لانهارت جميع المواد والأجسام في الكون وانتشرت بعيدًا، وفيما يلي شرحٌ لكل نوع من هذه القوى

1- الجاذبية

وهذه القوة شاملة، أي أن كلَّ جسم يحس بقوة الجاذبية حسب كتلته أو طاقته. والجاذبية هي أضعف القُوى الأربعة إلى حد كبير (فبمجرد ما تقفز فإنك تهرب من الجاذبية)، وهي ضعيفة جدًا لدرجة أننا ما كنا لنلاحظها مطلقًا لولا أن لها صفتين خاصتين: أنها تستطيع العمل عبر مسافات كبيرة (مثلًا بين الكواكب والنجوم)، وأنها دائمًا تجذب.
وهذا يعني أن قوة الجاذبية الضعيفة جدًا بين الجسيمات الفردية في جسمين كبيرين مثل الأرض والشمس؛ يمكن أن تتضاعف كلها لتنتج قوىً لها دلالتها.

القوى الثلاث الأخرى هي إما قصيرةُ المدى أو أنها أحيانًا تتجاذب وأحيانًا تتنافر، بحيث تميل إلى أن تصبح ملغاة أي قد تلغي نفسها بنفسها. والجاذبية تؤثر عن طريق موجات الجاذبية أو الغرافيتون والتي اكتُشفت عام (2016) بواسطة مرصد LIGO.

2- القوة الكهرومغناطيسية

وهي التي تتفاعل مع الجسيمات المشحونة كهربائيًا مثل الإلكترونات والكواركات أو البروتونات ولكنها لا تتفاعل مع الجسيمات غير المشحونة مثل الجرافيتونات، وهي أقوى بكثير من الجاذبية (أقوى بـ10 مرفوعة للقوى 41) أي بملاين وملايين الأضعاف.

ومن المعروف أن هنالك نوعين من الشحنات الكهربائية؛ الموجبة والسالبة، وتكون متجاذبة أو متنافرة، والجسيم الكبير مثل الشمس يحوي تقريبًا أعدادًا متساويةً من الشحناتِ السالبةِ والموجبةِ وهكذا فإن قوى التنافر والتجاذب تلغي إحداها الأخرى.
الجذب الكهرومغناطيسي بين الإلكترونات السالبة والبروتونات الموجبة في النواة هو السببُ في دوران الإلكترونات حول النواة، تمامًا مثل ما تسبب الجاذبية دوران الأرض حول الشمس.

3- القوى النووية الضعيفة

وهي القوةُ التي تنشأ بين الجسيمات الصغيرة جدًا، وقد تتسبب بتحلل أو تحول جسيمٍ إلى آخر مثل النيترون إلى إلكترون، وهي تُسمى قُوى ضعيفةً لأنها فقط تعمل على مدى قصيرٍ جدًا (1% من قطر البروتون)، ولهذه القوى دورٌ كبيرٌ في تأريخ الكربون، وتكون الكربون المشع، علمًا أن هذه القوى لم يتم اكتشافها إلا في عام (1967) على يدِ عبد السلام في الكلية الإمبراطورية في لندن وواينبرج في هارفرد.

4- القوى النووية القوية

وهي التي تمسك بالكواركات معًا في البروتون والنيترون (الكواركات هي جسيمات أولية وهي التي تتكون منها البروتونات والنيترونات، ولها عدة أصناف فيزيائية) وتمسك البروتونات والنيترونات معًا في نواة الذرة، ويُعتقد أن هذه القوى يحملها جسيم آخر يُسمى جلون يتفاعل فقط مع نفسه ومع الكواركا، أي أن هذه القوى هي المسؤولة عن تماسك الذرة وتماسك الجسيمات بشكلٍ عام، وينشأ عن فصلها الانشطارات أو الانفجارات النووية (مثل انشطار ذرات الهيدروجين).

إعداد: سماح زايد
تدقيق: حمزة مطالقة

المصادر: كتاب موجز عن تاريخ الزمن لستيفن هوكينج