الرئيسية / علوم الأرض / تأثير الاحتباس الحراري على فصل الشتاء
Image: Barnaby Chambers/Shutterstock

تأثير الاحتباس الحراري على فصل الشتاء

تأثير الاحتباس الحراري على فصل الشتاء

 

يُعد الاحتباس الحراري (Global Worming) أحدَ أبرزِ وأهمِّ تحدياتِ القرنِ الواحد والعشرين أمام البشرية، وبما أننا على أبوابِ فصل الشتاء، فقد يعتقدُ البعض أن الاحتباس الحراري لا يؤثر فيه، وقد يتسائلون أيضًا لماذا لا نحصل على شتاءٍ دافئ؟ وهذا ما نحن بصدد طرحه.

ولكن في البداية لنضع بعضَ التعريفات المهمة، إن الفرق بين الطقس والمناخ هو فرقٌ في المدة الزمنية، فالطقس يصف الحالة الجوية لمنطقة ما خلال لحظة محددة، أما المناخ فهو متوسط الطقس على المنطقة خلال مدة طويلة (30 سنة حسب تعريف وكالة علوم الغلاف الجوي والمحيطات NOAA).

وأما الاحتباس الحراري؛ فهو زيادة في درجة حرارة الغلاف الجوي للأرض، والتي تؤدي بدورها إلى تغيرات عديدة في المناخ، والسبب الرئيسي له ما يسمى بغازات الدفيئة، وهي مجموعة غازات زاد تركيزها في الغلاف الجوي عن الحد الطبيعي بسبب الأنشطة البشرية، وأكثرها شهرة ثاني أكسيد الكربون (CO2) الناتج بشكل رئيسي عن حرق الوقود الأحفوري.

فعندما تسقط الأشعة الشمسية على الأرض؛ ينعكسُ جزءٌ منها إلى الغلاف الجوي، ويكون من المفترض أن تتبدد إلى خارج الأرض، ولكن التركيز العالي لغازات الدفيئة يقوم بعكسها وإرجاعها (حبسها) داخل الغلاف الجوي، مما يعني وبشكل مباشر تخزين كميات أكبر من الطاقة في أغلفة الأرض المختلفة، ومن الجدير بالذكر أن ارتفاع درجة الغلاف المائي هو الأكثر ضررًا، فهو يعمل على تقليل النشاط للأحياء البحرية والتي تستوطن الطبقة الأكثر ارتفاعًا في درجة الحرارة (الـ700 متر الأولى)، كما أنه يؤثر على الشُّعَب المرجانية التي تُعتبر موطنًا لكثيرٍ من العوالق البحرية، بداية السلسلة الغذائية داخل المحيطات والبحار.

ومن جهة أخرى؛ فإن الاحتباس الحراري يؤدي إلى زيادة معدلات التبخر من المسطحات المائية، مما يعني الكثير من الأمطار والثلوج شتاءً عبر عواصفَ أقوى وأكثر برودة، وبكميات هطول كبيرة قد تؤدي إلى فيضانات هائلة، كما أن كميات الطاقة الكبيرة المخزنة سيتم تفريغها عبر أعاصير مجنونة وربما متزامنة أيضًا، كما حدث هذه السنة في الولايات المتحدة، إذ ترافق الإعصاران إيرما وجوز (Irma, Jose) وبطاقة هائلة، فقد وصلت سرعة الرياح للإعصار إيرما إلى 295 كم/س!

إن الاحتباس الحراري ليس مشكلةً محليةً أو إقليملة، بل هو تهديد واضح وجلي للبشرية جمعاء، ولذلك فعلى العالم كله أن يضع خُططًا واضحةً وسريعةً وملزمة أيضًا، وللحقيقة فإن التحركات بدأت للحد من هذا الخطر، إذ أن الصين والتي تعد أكبر باعث لثاني أكسيد الكربون على مستوى العالم، تعد اليوم من أكثر الدول استثمارًا في الطاقة المتجددة، كما أن اتفاقية باريس للحد من التغيُّر المناخي قد أصبحت موقعةً من كل دول العالم (عدا الولايات المتحدة ثاني أكبر باعث لثاني أكسيد الكربون).

وختامًا، أرجو أن يصبح وقع التغيير أسرع وأقوى، قبل أن يفوت الأوان ونخسر المزيد من الغلاف الإحيائي على أُمّنا الأرض.

 

إعداد: عمر عبد الوهاب

تدقيق: حمزة مطالقة

مصدر: هُنا هُنا هُنا