الرئيسية / البيولوجيا / رَسمُ خارطَةِ مُحتَوى وراثيٍ كاملٍ للماموثِ الصُوفِيِ: حَلُ لُغزِ الانقِراضِ وإِمكانِيَة إِعادَةِ المَامُوثِ إلى الحياة

رَسمُ خارطَةِ مُحتَوى وراثيٍ كاملٍ للماموثِ الصُوفِيِ: حَلُ لُغزِ الانقِراضِ وإِمكانِيَة إِعادَةِ المَامُوثِ إلى الحياة

رَسمُ خارطَةِ مُحتَوى وراثيٍ كاملٍ للماموثِ الصُوفِيِ: حَلُ لُغزِ الانقِراضِ وإِمكانِيَة إِعادَةِ المَامُوثِ إلى الحياة

المصدر: جامعة ماكماستر

قامَ فريقٌ دوليٌ من الباحثين بِصنعِ تَسلسل محتوى وراثيٍ (genome) مكتملٍ تقريباً لماموثين صوفيين سيبيريين -كاشفين بذلك عن الصورة الأكثر اكتمالاً حتى الآن- يتضمن معلوماتٍ جديدة حولَ تاريخِ تطور النوع والظروف التي أدّت إلى انقراضه جماعياً في نهاية العصر الجليدي.

قال هندريك بوينار (Hendrik Poinar) وهو عالم وراثةٍ وتطور، ومدير مركز الأحماض النووية القديمة في جامعة ماكماستر، وباحثٌ في معهد أبحاث الأمراض المعدية، وهو أيضاً العالم الكندي الرئيسي لهذا المشروع: “يعني هذا الاكتشاف أن إعادةَ إحياءِ أنواعٍ مُنقَرضةٍ هي إمكانية أكثر من حقيقية، والتي يُمكِننا نظرياً تحقيقُها في غُضونِ عُقودٍ.”

وأضاف بوينار قائلاً: “بامتلاك محتوى وراثيٍ (genome) كاملٍ وهذا النوع من البيانات، يمكننا الآن أن نبدأ بِفَهمِ “ما الذي جَعلِ الماموث ماموثاً” -حينَ تتم مقارنته بالفيل- وبَعض الأسباب الكامنة وراء انقراضه، والذي يُعَدُ لغزاً بالِغَ الصعوبَةِ والتَعقِيدِ لنتمكن من حَلِه.”

بينما كان العلماء يُجدالونَ طويلاً بأن التَغَيُرَ المَناخِيِ والصيد البشري كانا العاملين الرئيسيين وراءَ انقراضِ الماموث، اقترحتِ البيانات الجديدة عِدَة عوامل لعبت دوراً في تاريخها التطوري الطويل.

أنتج الباحثون في جامعة ماكماستر، وكلية الطب في جامعة هارفارد، والمتحف السويدي للتاريخ الطبيعي، وجامعة ستوكهولم ،وآخرون محتوى وراثي (genome) ذا جودة عالية من العينات المأخوذة من رُفَاتِ ذَكَرَيّ ماموث صوفي، عاشا بتباعدٍ زمنيٍ يقارب حوالي40000 سنة.

عاش أحد الماموثين في شمال شرق سيبيريا حسب التقديرات قبل ما يُقارِب 45000 عاماً، ويُعتقد أنّ الآخر كان أحد آخر المُتَبقين على قيد الحياة من حيوان الماموث، وأنّه قد عاش قبل حوالي 4300 عاماً على جزيرة رنجل الروسية التي تَقَعُ في المحيط المتجمد الشمالي.

قال لوف دالين (Love Dalén) وهو أستاذٌ مشاركٌ مختصٌ في المعلوماتية الحيوية وعلم الوراثة في المتحف السويدي للتاريخ الطبيعي: “يُظهِر المحتوى الوراثي (genome) المُستَخرَج من أحد آخر حيوانات الماموث في العالم انخفاضاً في الاختلاف الجيني، ويشير ذلك إلى دلائل على التوالدِ الداخلي، غالباً بسبب وجودِ أعدادٍ قليلةٍ من حيوان الماموث التي تمكّنت من البقاءِ على قَيدِ الحياةِ في جزيرة رنجل خلال السنوات الـ 5000 الأخيرة من وجود هذا النوع.”

استخدم العلماء تكنولوجيا متطورة لتَهيِيجِ أجزاءٍ ومَسَحَاتٍ من حِمضٍ نوويٍ مُقَطعٌ (fragmented DNA) بشكلٍ كبيرٍ مُستَخرَج من العينات القديمة، والتي استعملوها لاحقاً لِصُنعِ تسلسل محتوى وراثي (genome). حدد العلماء من خلال تحليلٍ دقيقٍ أن تِعدادَ الحيواناتِ عانى من انتكاسة كبيرة وتعافى منها قبل 250000 إلى 300000 عام. على الرغم من ذلك، يقول الباحثون أنّ انخفاضاً حاداً آخر قد حدث في الأيام الأخيرة من العصرِ الجليدي، وهو بذلك يحدد النهاية.

ويقول بوينار: ” تُشيرُ التواريخُ على العيناتِ الحالية إلى أنهُ عِندما كان المصريونَ يقومون ببناء الأهراماتِ كانَ لا يزالُ هناكَ تواجدٌ لحيوان الماموث على هذه الجزر. يمكن أن يساعدنا امتلاكنا لبياناتٍ بهذه الجودة على فهم دينامية التطور (evolutionary dynamics) للفيلة بشكل عام والجهود الممكنة في عكس الانقراض.”

البحثُ الأخير هو نتاج استمراريةِ العملِ الريادي لبوينار وفريقه الذي بدأ في عام 2006م، عندما تمَّ رَسمُ أول خارطةٍ جُزئية لمُحتوى الماموث الوراثي باستخدام الحمض النووي المستخرج من جثثٍ عُثِرَ عليها في تربةٍ صقيعية في يوكون وسيبيريا.
وقد نُشرت هذه الدراسة على الإنترنت في صحيفة سيل بريس في قسم علم الأحياء الحالي (Cell Press journal- Current Biology).

 

اعداد: عبد الرحمن فحماوي
تدقيق: رولا عبد الهادي
المصدر: https://www.sciencedaily.com/releases/2015/04/150423124812.htm