الرئيسية / نظرية التطور / سلسلة شجرة عائلة البشر (2) | مجموعة الأسترالوبيثيكس

سلسلة شجرة عائلة البشر (2) | مجموعة الأسترالوبيثيكس

سلسلة شجرة عائلة البشر (2) | مجموعة الأسترالوبيثيكس

نستكمل في هذا المقال ما بدأناه عن أقدم أسلاف البشر الذين عاشوا في وقت مبكر جدًا (مجموعة الآرديبيثكوس | هُنا)، لنتناول في هذا الجزء من السلسلة مجموعة الأسترالوبيثيكس بشيء من التفصيل.

 

أولًا: أسترالوبيثيكس أنامينسيس- Australopithecus anamensis

أسترالوبيثيكس أنامينسيس

ينتمي أسترالوبيثكس أنامنسيس لمجموعة أسترالوبيثكس، والذي عاش شرق أفريقيا (بحيرة توركانا، وكينيا وسط عواش-إثيوبيا) قبل حوالي (4.2-3.9) مليون سنة، وقد اكتُشفت الأحافير سنة (1995).

ولديه مزيجٌ من الصفاتِ الموجودة في كلِّ من القرود والبشر، ويُظهِر الطرف العلوي من الساق ومفصل الكاحل -الذي يشبه نظيره عند الإنسان- أنه مشى على قدمين، ولديه ساعدين طويلتين، وميزات عظام الرسغ تشير إلى أنه ربما تسلق الأشجار أيضًا.

وكان نظامهُ الغذائيُّ يعتمدُ غالبًا على النبات بشكلٍ عام، وأيضًا على كل من الفواكه والأطعمة القاسية مثل المكسرات، ولا يزال الفك يشير إلى أن هذا النوع كان سلفًا مباشرًا لأسترالوبيثكس أفارنسيس، وربما يكون هو النسل المباشر لنوع من الآرديبيتكوس.

 

ثانيًا: أسترالوبيثيكس أفارينسيس- Australopithecus afarensis (تنتمي لهذه المجموعة أحفورة لوسي الشهيرة)

أسترالوبيثيكس أفارينسيس، ذكر بالغ

عاش أسترالوبيثكس أفارينسيس شرقَ أفريقيا (إثيوبيا، وكينيا، وتنزانيا) ما بين حوالي (3.85 – 2.95) مليون سنة مضت، وكانت سنة الاكتشاف عام (1974).

أسترالوبيثكس أفارنسيس واحدٌ من أكثر الأنواع البشرية التي استمر بقاؤها لمدة طويلة في وقت مبكر، حيث استمر هذا النوع لحوالي (900) ألف سنة.

وتم اكتشاف بقايا لأكثرِ من (300) فردٍ من هذا النوع، وأشهر الأحافيرِ هي أحفورةٌ شبهُ كاملةٍ لأنثى أُطلق عليها اسم لوسي، وهيكلٌ لطفلٍ أطلق عليه اسم ديكيكا، وأيضًا بصمةُ سيرِ أقدامٍ لأفرادٍ من هذا النوع.

نمت أطفال هذا النوع بسرعة بعد الولادة على غرار الشمبانزي، وكان سن البلوغ أقل من سن بلوغ البشر الحديثين.

وكان لدى أسترالوبيثكس أفارنسيس خصائصَ قردٍ وخصائصَ إنسانيةٍ على السواء، فقد كان لأعضاء هذا النوع أنفٌ مسطحٌ، وفكٌ قويٌّ، وحجمُ دماغٍ أقل من (500) سم مكعب -حوالي 1/3 حجم دماغ الإنسان الحديث- وأصابعَ منحنيةٍ تكيفت لتسلق الأشجارِ، وكان لديهم أيضًا أسنانٌ صغيرةٌ مثل جميع أشباه البشر الذين عاشوا في وقت مبكر، وما يميز هذا النوع أنهُ وقفَ على قدمينِ وسار بشكل مستقيم بانتظام.

وبلغ طول الذكور بشكل متوسط ​​(151 سم)، وللإناث متوسط (105 سم)، وبلغ وزن الذكور متوسط ​​(42 كجم)، وللإناث متوسط (29 كجم).

وكان نظامه الغذائي قائمًا على النباتات، بما في ذلك الأوراق، والفاكهة، والبذور، والجذور، والمكسرات، والحشرات، وربما الفقاريات الصغيرة في بعض الأحيان كالسحالي.

وقد يكون هذا النوع انحدر بشكل مباشر من أسترالوبيثكس أنامنسيس ويمكن أن يكون سلفًا لأنواعٍ عاشت في وقتٍ لاحقٍ كبارانثروبوس، وأسترالوبيثكس، والهومو.

 

ثالثًا: أسترالوبيثيكس جارهي- Australopithecus garhi

 

أسترالوبيثيكس جارهي

عاش أسترالوبيثيكس جارهي شرق أفريقيا (موقع بوري، ووسط عواش، وإثيوبيا) قبل حوالي (2.5) مليون سنة.

وهذا النوع ليس موثقًا بشكلٍ جيدٍ، فأحافيرهُ عبارةٌ عن جمجمةٍ واحدةٍ وأربعةُ شظايا أخرى، وهيكلٌ عظميٌّ جزئيٌّ وُجِدَ في مكانٍ قريبٍ من نفس الطبقة، ويشير الهيكل العظمي المتشظي المرتبط إلى عظمِ فخذٍ أطولَ بالمقارنةِ مع غيرها من عيناتِ باقي أنواع أسترالوبيثكس مثل لوسي، مما يُشير إلى تغييرٍ نحو خطواتٍ أطولَ خلالَ المشيِ المستقيمِ بواسطةِ قدمين.

وترتبطُ أحافيرُ أسترالوبيثكس جارهي مع بعض أقدمِ الأدواتِ الحجريةِ المعروفة، جنبًا إلى جنبٍ مع عظام الحيوانات التي تم قطعها وكسرها بواسطة أدواتٍ حجريةٍ، ومن الممكنِ إذن أن هذا النوع كان من بين أولى الأنواع التي انتقلت إلى صناعة الأدوات الحجرية، وأكل اللحوم ونخاع العظام من الحيوانات الكبيرة.

ويدعي بعض العلماء أن الأسنان والأضراسَ الكبيرةَ تُظهرُ أن أسترالوبيثكس جارهي يرتبطُ ببارانثروبوس إيثيوبيكوس، ومع ذلك؛ فإن ملامح الوجه، والدماغ، والأسنان هي على عكس بارانثروبوس، ويعتقدُ العلماءُ أن أسترالوبيثيكس جارهي قد شّكل سلفًا لجنسِ الهومو.

 

رابعًا: أسترالوبيثيكوس أفريكانوس- Australopithecus africanus (الإفريقي)

 

أسترالوبيثيكوس أفريكانوس

عاشَ أسترالوبيثيكس أفريكانوس جنوب أفريقيا قبل حوالي (3.3-2.1) مليون سنة مضت، وهو مماثلٌ تشريحيًا لنظيرهِ أسترالوبيثيكس أفارنسيس، وهذا النوعُ أيضًا يحمل مزيجًا من ميزات الإنسان وميزات القرد.

وبالمقارنة مع نظيره أسترالوبيثيكس أفارنسيس؛ كان لدى أسترالوبيثيكس أفريكانوس جمجمةً مستديرةً يسكُنها دماغٌ أكبرَ من دماغِ نظيرهِ وأسنانٌ أصغرَ حجمًا منها، ولكن أيضًا كان لها بعضُ ميزاتِ القردةِ بما في ذلك وجهٌ منحدرٌ، مع الفكِّ البارز، والحوضُ وعظمُ الفخذِ وعظامُ القدم مشابهةٌ لأسترالوبيثيكس أفارنسيس، ولكن كتفَ وعظامِ اليدِ تشيرُ إلى أنه تم تكييفها أيضًا لتسلقِ الأشجارِ.

يبلغُ طول الذكور متوسط (138) وبكتلة (41) كغم، وللإناث متوسط (115) سم وبكتلة (30) كغم، وأما نظامه الغذائي فشبيه بالشمبانزي الحديث الذي يتألف من الفاكهة، والنباتات، والمكسرات، والبذور، والجذور، والحشرات، والبيض.

وعثر بالقرب من أحافيره على عظامٍ للحيواناتِ فظن العلماء في السابق أنه كان صيادًا، وأطلق عليه لقب (القرد القاتل)، ولكن اليوم عرف العلماءُ أنَّ عظامَ تلك الحيوانات كانت صيدًا لمفترساتٍ كالأسودِ التي افترست تلك الحيوانات بالإضافة للأسترالوبيثيكس أفريكانوس، ولذلك لم يكن صيادًا بل كان ضحيةً يُؤكلُ من قبل المفترساتِ.

ويعتقدُ العلماءُ أنَّ الأسترالوبيثيكس أفريكانوس مرشحٌ قويٌ ليكونَ سلفًا لأجناسِ الهومو الذي ظهر لاحقًا.

وتُظهرُ دراساتُ أحافيرِ الأفريكانوس أنه مشى بشكلٍ مستقيمٍ بطريقةٍ مشابهةٍ جدًا للإنسانِ الحديث.

صورة جمجمة الطفلة تونغ

في الصورةِ جمجمةُ طفلةٍ تبلغُ من العمر (3) سنوات، وهي أولُ جمجمةٍ بشريةٍ في وقتٍ مبكرٍ اكتُشفت في أفريقيا، وقد وُجدت في عام (1924)، واستغرق الأمر أكثر من (20) عامًا ليعرفَ العلماءُ أهميةَ أفريقيا كمصدرٍ رئيسيٍّ للتطورِ البشريِّ.

إعداد: ابراهيم عون
تدقيق: حمزة مطالقة
مصادر: https://goo.gl/iHy8z9

https://goo.gl/51g22r

https://goo.gl/sXhyAv

https://goo.gl/QTgKuu