الرئيسية / نظرية التطور / سلسلة شجرة عائلة البشر (3) | مجموعة بارانثروبوس

سلسلة شجرة عائلة البشر (3) | مجموعة بارانثروبوس

سلسلة شجرة عائلة البشر (3) | مجموعة بارانثروبوس

 

نستكمل في هذا المقال ما بدأناه عن أسلاف البشر الذين عاشوا في وقت مبكر جدًا، وقد تناولنا مجموعة الآرديبيثكوس (هُنا)، ومجموعة الأسترالوبيثيكس (هُنا)، وسنتناول في هذا الجزء من السلسلة مجموعة بارانثروبوس.

أوّلًا: بارانثروبوس إثيوبيكوس- paranthropus aethiopicus

بارانثروبوس إثيوبيكوس

عاش بارانثروبوس إثيوبيكوس شرق أفريقيا في حوض توركانا شمال كينيا، جنوب إثيوبيا، قبل حوالي (2.7-2.3) مليون سنة مضت، ولا يزال هناك الكثير من الغموض بالنسبة لعلماء الأحافير حول بارانثروبوس إثيوبيكوس، فتم العثور على عدد قليل جدًا من هذا النوع، وقد ساعد اكتشاف الجمجمة السوداء البالغ عمرها (2.5) مليون سنة على فك الغموض، فلديه وجهٌ جاحظٌ، وأسنانٌ كبيرةٌ، وفكٌ قويٌّ ولهُ قحفٌ أعلى جمجمته، وحجمُ وكبرُ الأسنانِ يشيرانِ إلى أنهُ اتبعَ نظامًا غذائيًّا نباتيًّا إلى حدٍ كبيرٍ، والعديدُ من ملامحِ الجمجمةِ هيَ مشابهةٌ تمامًا لأسترالوبيثكس أفارنسيس، فإثيوبيكوس قد يكون من نسل هذا النوع.

 

ثانيًا: بارانثروبوس روبوستس- Paranthropus robustus

 

بارانثروبوس روبوستس

عاش بارانثروبوس روبوستس في جنوب أفريقيا قبل حوالي (1.8-1.2) مليون سنة، واكتشفت أحافيرهُ عامَ (1938)، وكان لديه أسنانٌ كبيرةٌ جدًا، ومن الواضح أن كِبرَ أسنانه وقوة فكه في المضغِ مكّنتهُ من طحنِ الأطعمةِ الليفيةِ الصعبةِ، ويبلغُ متوسط طول الذكور (1.2) مترًا، وبكتلة (54) كغم، بينما الإناثُ ​​كانت أقصرَ قليلًا (1) متر، وبكتلة (40) كغم.

وكان بارانثروبوس روبوستس نوعًا قويًا، ولديهِ أسنانٌ كبيرةٌ فضلًا عن قحوفِ أعلى جمجمته، وعضلاتُ مضغٍ قويةً، وسمحت هذه الميزات للأفراد بسحق وطحن الأطعمة الصلبة مثل المكسرات، والبذور، والجذور، ولكن روبوستس لم يأكل فقط الأطعمة الصعبة، فهذا النوع البشري المبكر تناول أيضًا مجموعةً متنوعةً من الأطعمةِ الأخرى مثل الفواكه اللينة وربما الأوراق الطرية والحشرات واللحوم.

وفي حين لم يجد العلماءُ أيَّ أدواتٍ حجريةً مرتبطةً بحفرياتِ بارانثروبوس روبوستس؛ فإن التجارب والدراسات المجهرية لشظايا العظام تُبين أنه ربما استخدم هؤلاءِ في وقت مبكر العظامَ كأدواتٍ للحفرِ في تلالِ النملِ الأبيض الغني بالبروتين، ومن خلال الاستخدام المتكرر أصبحت نهايات هذه الأدوات مدورة ومصقولة.

هذا وحدث نقاشٌ محتدمٌ في الماضي بين العلماء فاعتبر قسم منهم أن أنواع البارانثروبوس ماهي إلا استرالوبيثيكس، ولكن بعد الدراسات تبيّن أن لدى بارانثروبوس خصائصَ مميزةً تجعلهم مصنفين ضمن أنواعٍ مستقلةً.

 

ثالثًا: بارانثروبوس بويزي- Paranthropus boisei

بارانثروبوس بويزي

عاشَ شرق أفريقيا (إثيوبيا، وكينيا، وتنزانيا، وملاوي) قبل حوالي (2.3-1.2) مليون سنة مضت، ومثل باقي الأعضاء من جنس بارانثروبوس، فإن بويزي يمتلك عضلاتِ مضغٍ وأسنانًا كبيرةً، ولوحظَ في هذا النوعِ ارتفاعٌ طفيفٌ في حجمِ المُخِّ، وبلغَ طول الذكور بشكل متوسط​ (137) سم، بمتوسط كتلة (49) كغم، بينما الإناث بمتوسط طول (124) سم، وبمتوسط كتلة (34) كغم.

لدى العلماء فرضيةٌ واحدةٌ سائدةٌ هي أن بويزي كان غير قادرٍ على التكيفِ معَ بيئةٍ سريعةَ التغيرِ، وعندما يكون مناخُ الأرض شديدَ الانتظامِ ثم تحصلُ تقلباتٌ في درجاتِ الحرارةِ الباردةِ والساخنةِ تسببُ تغيراتٍ في نسبِ المواردِ الغذائيةِ المتاحةِ لبويزي؛ مما يسبب موتَ بعضِ النباتاتِ أو نقصها. إن قدرة الأنواع على التكيف مع الموارد الغذائية المتغيرة هو أمرٌ بالغُ الأهميةِ لبقائها، فهل كانت بويزي عاليةَ التخصصِ غيرَ قادرةٍ على التكيف إذا اختفت بعض الأغذية النباتية المفضلة بسبب التغيرات المناخية؟ هذه من الأسئلة التي مازالت عالقة.

وكان يطلقُ على هذا النوع لقبَ (كسارةِ البندقِ) لأسنانه الكبيرة وعضلاتِ المضغِ القويةِ، وتُظهر هذه الميزات أن بويزي من المرجحِ أنهُ أكلَ الأطعمةَ الصعبةَ والصلبةَ مثل الجذور، والمكسرات، ولكن أنماط الأسنان تُظهر على أنه أكل الفاكهة.

ويشيرُ كلُّ ما سبق إلى اتباعه نظامًا غذائيًّا أوسعَ وأكثرَ تنوعًا، ومن المحتمل أن هذا النوع لم يأكل إلا الأطعمةَ الصلبةَ خلال الأوقاتِ التي كانت فيها مواردهُ المفضلةُ نادرةً.

ويعتقدُ أن بويزي انحدرَ من إيثيوبيكوس (الذي سكن في نفس المنطقة الجغرافية قبل بضعِ مئاتٍ من آلاف السنين) وعاش جنبًا إلى جنب مع العديد من الأنواع الأخرى من البشر في وقت مبكر خلال وجوده قبل (1.1) مليون سنة.

وينتمي بويزي إلى فرعٍ واحدٍ فقط من فروعٍ جانبيةٍ عديدةٍ خلالَ التطورِ البشري، ويتفق معظمُ العلماءِ على أن جميع أنواع بارانثروبوس لم تؤدي للهومو سابيينز (الإنسان الحديث) أي أنهم على فرعٍ من فروعِ شجرةِ عائلةِ البشرِ ولم نتطور منهم.

وفي عام (1975) تمَّ العثورُ على عينةٍ تعودُ للهومو إريكتوس (الانسان المنتصب) في نفس الطبقةِ التي وُجدت فيها أحافيرٌ للبارانثروبوس بويزي، فكان هذا أولٌ دليلٍ لتعايشِ الأنواعِ.

وأكد هذا الاكتشاف أن أكثرَ من نوعٍ واحد من البشر في وقت مبكرٍ كانوا يعيشون في نفس المنطقة الجغرافيةِ في نفس الوقت، وقد أكدت المزيدُ من الاكتشافات أن هذا النوعَ كانَ واحدًا من أكثرِ الأنواعِ انتشارًا في شرق أفريقيا خلال الفترة الزمنية التي كان فيها أعضاءٌ من جنس هومو في وقتٍ مبكر أيضًا تعيش هناك، وقد حل هذا محل النظرة التقليدية التي تتمحور حول النوع الإنساني الواحد إلى مفهوم شجرة العائلة البشرية.

إعداد: ابراهيم عون
تدقيق: حمزة مطالقة
مصادر: هُنا هُنا هُنا