الرئيسية / الفيزياء / كيف تَكتسبُ الأشياء من حولنا لونها؟ 

كيف تَكتسبُ الأشياء من حولنا لونها؟ 

كيف تَكتسبُ الأشياء من حولنا لونها؟

إنه لمن الصعب علينا تخيل العالم من حولنا بلا ألوان ! ببساطة لأن كل شيء حولنا يحمل لونًا ما. فهل تسائلت من قبل من أين تأتي الألوان وكيف تتكون؟
للإجابة على هذا السؤال يجب علينا بدايةً معرفة الطريقة أو الكيفية التي يميز بها الإنسان الألوان وكيفية تفاعل الضوء مع المادة من الناحية الفيزيائية.

-ما هو الشيء الذي يُكسبُ الأشياء من حولنا اللون؟
كما نعرف فإن اللون الأبيض هو مزيج من كل الألوان ويتضمن تلك التي لا يراها الإنسان فعندما نقول أن شيء ما له لون فالذي نقصده في الحقيقة وبشكل رئيسي أنّ ضوءًا ذو طولٍ موجي معين انعكس بشدة أكبر من الضوء ذو الأطوال الموجية الأخرى وبناءًا على كيفية تفاعل أو تصرف المادة عند سقوط الضوء عليها يظهر الشيء ملونًا لنا ويعتمد ذلك على أن كل شيء مكون من إلكترونات وذرات لكن كل مادة لها عدد مختلف من الذرات وعدد مختلف من الإلكترونات وبهذه الطريقة عندما يسقط الضوء على المادة لا بد من حدوث أحد الظواهر التالية :

• انعكاس وإنتشار الضوء؛ فمعظم الأجسام تعكس الضوء لكن بعضها يعكس أكثر من الآخر مثل المعادن وهذا يعتمد بشكل مباشر على عدد الالكترونات الحرة القابلة للانتقال من ذرة إلى أخرى بشكل سهل فبدلًا من أن تمتص الإلكترونات الطاقة من الضوء الساقط تهتز الالكترونات الحرة وطاقة الضوء الساقط تنبعث خارج المادة بنفس تردد الضوء الأصلي الساقط على المادة.

• الإمتصاص؛ فعندما لا يكون هناك انعكاس بحيث يكون الجسم داكنًا فيكون تردد الضوء الساقط مماثل لتردد اهتزاز الالكترونات الموجودة في المادة فتمتص الالكترونات معظم الطاقة من الضوء مع قليل من الانعكاس او انعدامه .

• التمرير؛ فإذا كانت طاقة الضوء الساقط قليلة أو كبيرة جدًا من الطاقة المطلوبة لتهتز إلكترونات الجسم فانه سيمرر الضوء بالمادة بدون اي تغيير وبهذه الطريقة ستبدو المادة شفافة للعين البشرية مثل الزجاج.

• الإنكسار فإذا كانت طاقة الضوء الساقط تماثل في ترددها تردد إهتزاز الإلكترونات الموجودة في المادة في هذه الحالة سيكون الضوء قادر على الدخول بعمق إلى المادة ويسبب بذلك إهتزازات ضعيفة للإلكترونات ثم تمرر هذه الإهتزازات من ذرة إلى أخرى وكل إهتزازة يكون ترددها مثل تردد الضوء الساقط هذا يجعل الضوء بداخل المادة ينحرف مثل الماصة داخل كأس الماء
• الضوء والمادة
بإمكانك التفكير بالذرات كلبنة في الجدار وأنت الآن ترمي كرة على الجدار فإذا كان الجدار ناعمًا أو له زوايا حادة أو عاكس ومليء بالثقوب التي يمكن للكرة أن تلتصق بها فربما تعود للوراء وفي اتجاهات مختلفة أو تمر من خلال الجدار أو تلتصق بالجدار وهذا يشبه تمامًا ما يحدث عندما يسقط الضوء على سطح ما فالسطح ربما يعكس الضوء للخلف أو يمتصه أو يمرره من خلاله.
في الحقيقة، يُعد هذا التشبيه بعيدًا جدًاعن حقيقة الضوء فالضوء ليس بكراتٍ، فالضوء الذي نراه يسمى بالضوء المرئي وهو جزء صغير جدًا من مدى الترددات.حيُث من الممكن للذرة أن تمتص فوتون من أي طيف من الطيف الكهرومغناطيسي من أشعة الراديو وحتى الأشعة السينية القوية ، ولكن سيكون السطح ملونًا فقط إذا كان هناك اختلاف في مدى قدرتها على امتصاص طول موجي معين ولا تمتص آخر فكما تبين أن هذا الأمر غير شائع جدًا لأن معظم الجزيئات تمتص الضوء فوق الطيف الموجي أي الأشعة فوق البنفسجية وذلك لأن الإلكترونات في معظم الذرات مرتبطة بإحكام شديد.

إعداد: Mahmoud Salhab
تدقيق لغوي: Amal M Abu Harb
تصميم: Anas Dabaen