الرئيسية / البيولوجيا / لو لم تحدث هذه الحادثة قبل 600 مليون عام، لما وُجدنا هنا!

لو لم تحدث هذه الحادثة قبل 600 مليون عام، لما وُجدنا هنا!

لو لم تحدث هذه الحادثة قبل 600 مليون عام، لما وُجدنا هنا!

قد يكون السبب وراء وجود أشكال الحياة المختلفة يعود إلى حادث جيني عشوائي حدث منذ ملايين السنين والذي مَكّن كل الأشكال الحياة متعددة الخلايا الحديثة من التطور وصولًا إلى أشكال الحياة التي نراها اليوم.

قام العلماء في السابع من يناير من الشهر الماضي بنشر دراسة في مجلة إي لايف eLIFE وتفيد بأن كل ما كان مطلوب للتحول من حياة وحيدة الخلية، مثل البكتيريا، إلى جميع أشكال الحياة متعددة الخلايا، بما في ذلك البشر هو تغيُّر وحيد فقط.

يقول الباحثون أن النتائج تفسر جزءًا كبيرًا من التطور، كما وأنها توفر أدلة مفتاحية لتوضيح ما يحدث للخلايا السرطانية عند توقفها عن العمل من ضمن الجسم والعودة للتصرف كأنها كائن وحيد الخلية.

قطعة وراثية واحدة

يقوم الحمض النووي بتشفير البروتينات -وهي الجزيئات التي تقوم بجميع الوظائف الحيوية في الخيلايا الحية- . تعرف الطفرات بالتغيرات العشوائية التي تحدث داخل الحمض النووي عند إنقسام الخلية. تُعتبر معظم الطفرات قاتلة للكائن الحي لكن قد تقدم أحيانًا قطعة جديدة من الأجهزة الخلوية والتي يمكنها القيام بأشياء مدهشة.

من المحتمل في هذه الحالة حدوث طفرة سمحت للكائنات وحيدة الخلية بتشكيل مجموعات مع بعضها ومنها حياة متعددة الخلايا.

قال عالم الكيمياء الأحيائية في جامعة أوريغون كين بريهودا: “يقترح عملنا أن تَكَوُّن وظائف جديدة للبروتينات يمكنها التطور من خلال عدد صغير من الطفرات. وفي هذه الحالة طفرة وحيدة كانت مطلوبة”.

أصل جميع الكائنات

قام بريهودا وزملاؤه بدراسة مجموعة من الكائنات المجهرية والتي تشبه الاسفنج يطلق عليها مقتمع السوط Choanoflagellate من أجل إكتشاف هذه الطفرة، وهي أكثر كائن حي وحيد الخلية شبهًا بجميع الحيوانات. تعيش هذه الكائنات في البحر، وتملك ذيلاً أو سوطًا من أجل السباحة، ويمكنها العيش لوحدها وفي مستعمرات كبيرة أيضًا.

إستخدم العلماء تقنيّة تسمى بتقنيّة إعادة بناء بروتينات الأسلاف من أجل “العودة في الزمن” لتتبع التغيّرات الجينيّة التي جعلت هذه الكائنات وحيدة الخليّة تُطوّر بروتين حاسم يؤدي لحياة متعددة الخلايا.

وجد الباحثون أن الطفرة قد حصلت في الجين المسؤول عن تشفير ذيل الحيوان، والذي سمح له بالتأقلم والإنضمام إلى خلايا أخرى كعضو في المستعمرة. ويبدو أن هذه الخطوة الحاسمة التي سمحت لكائنات وحيدة الخليّة بالتطور إلى أنواع متعددة الخلايا. ويمكن إيجاد نموذج لهذه الطفرة في جميع الحيوانات إستنادًا إلى عمل الباحثين.

عنونت صحيفة واشنطن بوست أن هذه اللمحة الجينيّة “ليست هي الوحيدة المسؤولة عن الانفلات إلى خارج الحياة وحيدة الخليّة، لكن من دونها لما وصلنا(نحن وجميع أبناء عمومتنا متعددي الخلايا) إلى هنا”.

وينهي بريهودا بيانه في صحيفة واشنطن بوست قائلاً:” لا تُشبع هذه النتائج فضول العلماء حول كيفية نشأتنا. يحدث السرطان حين تنسى الخلايا أنها جزء من كائن متعدد الخلايا، لذلك وصولنا إلى علاجات أفضل للسرطان يرتبط بفهمنا بالذي يجعل هذه الخلايا تتصرف على هذا النحو”.

المصدر: http://elifesciences.org/content/5/e10147v1

إعداد: عُدي أبوعريشة.
تدقيق: عبدالرحمن فحماوي.