الرئيسية / طب وصحة / ما الذي يحدث لجسدك عند الموت؟

ما الذي يحدث لجسدك عند الموت؟

مع أننا نُفضل ألا نفكر في ما قد يحدث لأجسادنا بعد الموت، إلا أن الأطباء الشرعيون يعتقدون أن هذا الموضوع مذهل وجب دراسته؛ لذلك فقد سجلوا تفاصيل هذه العملية الطبيعية بدقة. فمن الشائع، أن الموت يبدأ من القلب عندما يتوقف عن النبض، ويتوقف تنفسك، وبعد فترة وجيزة تتوقف وظائف مخك، بسسب نقص الدم والأوكسيجين. وبالرغم من حقيقة أن جسدك لا يموت فجأة، أو بشكل منظم؛ إلا أن أجزاء مختلفة تموت بمعدلات مختلفة، اعتمادًا على كلًا من جسدك نفسه، وظروف وفاتك. فمن المؤكد، أن بعد توقف نبض القلب، يبدأ جسدك في إظهار الإستجابات الرئيسية للوفاة؛ إذ يتوقف دمك عن التدفق، ويتراكم أينما كان فى جسدك؛ وبالتالي، يتخثر محولًا بشرتك إلى اللون الأرجواني/البنفسجي. ثم بعد ذلك، يبرد الجسد وتحدث قشعريرة الموت. وساعة بعد ساعة، تنخفض درجة حرارة جسمك إلى 1.5 درجة فهرنهايت، حتى يقارب درجة حرارة الغرفة.

وعندها، يتخشب جسدك الفاني في ظرف 2 إلى 6 ساعات؛ لأنه في نفس الوقت، تفتقر خلاياك إلى الأوكسجين فتشرع في الموت. واليوم، يعتقد العلماء أن خلايا مخك لا تنفق مباشرة؛ بل قد يستغرق الوقت ساعات، حتى تموت جميع خلاياك العصبية. لذلك يمكن تشبيه موتك، وموت أجزاء عديدة أصغر في جسمك، مثل سقوط القطع الدومينو. كذلك، أثناء احتضار الخلايا، فإنها تفرز أنزيمات تجذب البكتيريا والفطريات لتساهم فى تحلل أعضائك؛ وبعد أن تستهلك كل أجزائك اللينة، لتصبح مجرد هيكل عظمي، فإنه مع الوقت (وليكن 50 عامًا) ستبدأ عظامك فى التحلل تدريجيًا إلى أشكال حيوية أخرى.

والآن، ومع أن هذا العلم ليست مخيفًا على الورق، إلا أن جسدك الميت قد يُظهر علامات مثيرة للدهشة بالنسبة للمراقب؛ فجهز نفسك لأشياء غريبة:

– الشعر والأظافر:

هناك خرافة شائعة تقول أن شعرك وأظافرك تستمر في النمو بعد الموت. مع أن هذا ليس حقيقيًا، لكنه قد يبدو كذلك؛ وهذا ما يخيف الناس. إذًا، ماذا يحدث بعد توقف القلب؟ في الواقع، يبدأ جسدك بفقدان الرطوبة؛ فينتج عن ذلك، انكماش لجلدك مما يسمح ببروز الشعر أكثر. نفس الأمر يحدث لأظافرك. بكلمات أخرى، لا تنمو أظافرك وشعرك بعد الموت، ولكنهم ببساطة يكونون غير بارزين قبله.

– ردود الأفعال الانعكاسية للعضلات:
إذا سمحت لك الفرصة لمعاينة جسد مات للتو، فمن أفضل أن تبقى بعيدًا حتى لا يركلك. إنها دعابة؛ ولكن في الحقيقة تستمر الأنسجة في العيش فترة قصيرة بعد موت جسدك. فالأنسجة – متضمنةً العضلات – قد تنقبض مسببة رد فعل انعكاسي. وقد سجل العديد من الأطباء مشاهدتهم لردود أفعال انعكاسية، متضمنة تشنجات في العضلات، بعد موت القلب. في الواقع، الانقباضات ما بعد الوفاة، قد تظل مدة تصل إلى 12 ساعة بعد الموت؛ مما يؤدي إلى النقطة التالية.

الانتصاب:

اعتمادًا على وضعية جسدك وقت الممات، فدمك قد يتجمع فى منطقة معينة؛ ولأن هذا الدم لا يزال محملًا بالأوكسجين والغذاء، فمن الطبيعي أن يغذي المنطقة المنحسر فيها. فبعد الموت، يصبح غشاء خلاياك أكثر نفاذية للكالسيوم؛ ولأن أنواع معينة من العضلات تحتاج الكالسيوم لانقباضها، فمن الممكن لعضلة واحدة من جسدك، أن تنقبض مسببة الانتصاب، والتى قد تؤدي إلى القذف بعد الموت.

بول وبراز:
مع انقباض بعض العضلات بعد الوفاة، قد ترتخي عضلات أخرى. وأثناء ذلك، يتوقف جزأ من مخك الذي ينظم الوظائف اللاإرادية؛ خصوصًا, الجزء الذى يتحكم فى العضلات المسئولة عن انقباض العضلة العاصرة، والتي تضعف بعد الموت. تمامًا، مثل المرات النادرة التي تضحك فيها كثيرًا حتى تتبول على نفسك؛ كذلك سوف تتبول وتتبرز نتيجة الارتخاء التلقائي لعضلاتك بعد الموت، رغم أنها في الواقع, ليست عضلات. أيضًا، يمكن طرح الغازات الناتجة داخل جسدك، بعد الموت.

خلايا جلدك:
كما ذكر من قبل، فإن الأنسجة والخلايا المختلفة في جسدك، تموت بمعدلات مختلفة. إلا أن خلايا جلدك ستعيش فترة أطول، لأنها تمتلك ميزة أقوى في كونها خارج الجسد. فخلايا جلدك ستمتص، بالخاصية الأسموزية، أيًا ما كان في البيئة المحيطة بك بعد موتك. في الحقيقة، خلايا الجلد قد تبقى حية لعدة أيام.

توقف أصوات القلب:

فلتسد أذنك! قد يبدو نمو شعرك غريباً، ولكن قد يُظهِر جسدك الميت أعراض أغرب من ذلك؛ فقد سجلت بعض الممرضات سماع أنين وآهات وصرير من الميت، إذ كتبت إحداهن: “أحيانًا بعد الموت، يصدر من جسد الميت أصواتًا، كما لو أنه يتنفس”. في الواقع، بعد الموت فإن نسبة من الغازات تظل منحسرة داخل جسدك؛ وقد تتحرك مصدرةً أصوات داخلية، أو تُفرغ ببطء كالتنفس. كما أن عضلاتك المتخشبة، بما فيها تلك المسؤولة عن أحبالك الصوتية، ترتخي تدريجيًا، مما يحدث أصواتًا أشبه بالأنين.

ميلاد الكفن:
وأخيرًا، والأكثر إخافة من جسد يتنفس، وقوع حالات ولادة من جسد أم ميتة. رغم أنه من النادر أن تضع سيدة حامل طفلها بعد الموت، إلا أن ذلك رسميًا يسمى بقذف/خروج الجنين بعد الوفاة. فى الحقيقة، أن ما يحدث هو أن الجنين يتم دفعه من خلال فتحة المهبل، من الجسد الفاني للسيدة الحامل، نتيجةً للضغط الغازات المتكونة داخل البطن. وبمجرد حدوث ذلك, فإن الجنين يُولد في الحال، خارجًا برأسه أولًا من الرحم. ولقد سجلت حالتيّ ولادة بعد الموت في العقد الماضي:

في عام 2005، سجل الباحثون حالة مدمنة، ذي 34 عامًا، وحامل فى الشهر الثامن، وُجدت ميتة فى شقتها، ورأس الجنين متدلي جزأيا منها. ومن خلال تشريح الجثة، تبين أنه لا توجد أي علامات تعذيب قبل الوفاة؛ كما لم يوجد دليل علي أي تلاعب مسبق في منطقة الرحم. وبالرغم من ولادة الطفل حيًا، إلا أنه قد تم دفعه بعد الوفاة، نتيجة الضغط من غازات البطن. وفي حالة أخرى عام 2007، لسيدة هندية، ذات الـ23 عامًا، والتى كانت حامل في شهرها الثامن، شنقت نفسها بعد بداية التقلصات. وقد وجد جسدها، بجانب الجنين الحي الذي كان على الأرض، ولا يزال الحبل السري مرتبطًا بالأم. صرح الأطباء أن هذه ليست حالة قذف/خروج الجنين بعد الموت، بل وضع الجنين بعد الموت.

المصدر: هنا