الرئيسية / الفيزياء / نيوتن vs آينشتاين

نيوتن vs آينشتاين

نيوتن vs آينشتاين

لقد أجمع الفيزيائيون خلال الـ(100) سنة الماضية بأن هنالك أربع قوى أساسية تحكم عالمنا وهي قوة الجاذبية، والقوة الكهرومغناطيسية، والقوة النووية القوية، والقوة النووية الضعيفة، وأكثر هذه القوى شيوعًا هي قوة الجاذبية.

فالجاذبية هي قوة يمكن التنبؤ بها، وهي أيضًا تؤثر على كل المواد الموجودة في الكون، وهي اقتران الكتلة والمسافة.

تقول النظرية بأن كل جزيء مكون من مادة (يجذب) كل الجزيئات الأخرى (على سبيل المثال: الجزيئات التي تتكون منها الأرض، وجزيئات جسمك) عن طريق قوة تتناسب تناسبًا طرديًا مع كتلة الجزيئات وعكسيًا مع مربع المسافة بينهما.

وهذا يعني أنه وكلما كانت الجزيئات أبعد عن بعضها البعض أو كلما كانت كتلة الجزيئات أقل؛ تقل قوة الجاذبية. وبقيت نظرية نيوتن هي الوحيدة الصامدة في المجتمع العلمي حتى بدايات القرن العشرين.

الجاذبية عند آينشتاين

قام ألبرت آينشتاين في بدايات القرن العشرين-الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء سنة (1921)- بتقديم نظرية بديلة للجاذبية، وكانت جزءً مهمًا من نظريته (النظرية النسبية العامة) وقد قدمت لنا تفسيرًا مخالفًا تمامًا لقانون نيوتن للجاذبية.

لم يؤمن آينشتاين -كما آمن نيوتن- بأن الجاذبية هي قوة، بل قال بأنها تحصل نتيجة اضطراب أو تشوه- distiortion في شكل ما أسماه “Space-time” أو الزمكان، وهو ما يعرف بالبعد الرابع.

وتقول مبادئ الفيزياء الأساسية بأنه إذا لم يكن هناك قوى خارجية فاعلة أو عاملة (no external forces at work) فإن الجسم سوف يتحرك على مسار مستقيم قدر المستطاع، وإن لم تكن هناك قوى خارجية فاعلة فإن أي جسمين يتحركان في مسارين متوازيين؛ سيبقيان على هذا الشكل ولن يلتقيا أبدًا.

لكن في الحقيقة؛ سيلتقي الجسمان! فالجزيئات التي تبدأ بالحركة في مسارات متوازية، تنتهي أحيانًا بالاصطدام مع بعضها بعضًا، حيث تقول نظرية نيوتن بأن هذا الاصطدام يمكن أن يحدث عن طريق الجاذبية، وهي القوة التي تجذب تلك الأجسام إلى بعضها بعضًا أو إلى جسم ثالث آخر منفرد.
ويقول آينشتاين أن هذا يحصل أيضًا نتيجة للجاذبية، ولكن ليست كقوة، بل هي منحنى في الزمكان.

وطبقًا لآينشتاين فإن الأجسام تسافر أو تتحرك في مسار مستقيم قدر المستطاع ( straightest possible line)، ولكن نتيجةً لتشوهٍ في الزمكان، يصبح المسار المستقيم مسارًا كرويًا (spherical path)، وهكذا فإن المسارين المستقيمين على طول ذلك المجال الكروي ينتهيان في نقطة وحيدة.

كتب نيوتن يقول: «الأمر الذي لا يمكن تصوره هو أن تقوم مادة جامدة غير حية من دون وساطة أي شيء آخر ليس ماديًا بالتأثير في مادة أخرى من دون أي اتصال متبادل، ولا بد للجاذبية من عامل مسبب يأثر باستمرار، وفقًا لقوانين معينة، لكن سواء كان هذا العامل ماديًا أو غير مادي فقد تركت هذه لعناية قرائي».

أي بشكل آخر يمكن أن نقول أن آينشتاين فسر الجاذبية بشكل أوضح وعملي أكثر.

إعداد: سماح زياد
تدقيق: حمزة مطالقة
مصدر: الكون الأنيق لبراين غرين