الرئيسية / العلم الزائف / (8) خرافات عن الجسم البشري دحضها العلم
Image Credit: Gideon Tsang / Flickr

(8) خرافات عن الجسم البشري دحضها العلم

(8) خرافات عن الجسم البشري دحضها العلم

يميل الناس لتناقل المعلومات الخاطئة جيلًا بعد جيل حتى يتمُّ تداولها كأنها حقيقةٌ علميّة، فإذا كنت مؤمنًا بأن الكحول تعمل على تدفئة الجسد (هي لا تفعل)، أو كنت مؤمنًا بفكرة أن الأطفال الرضع لا يشعرون بالألم (هم يشعرون)؛ فإن هذه الأفكار نتيجة الأساطير وحكايا الجدّات التي انتقلت مرارًا وتكرارًا لدرجة أننا لا نفكر بالتشكيك في مصداقيتها.

أما اليوم، فإن الحقائق المضللة حول جسد الإنسان وصحته تنتشر بسرعة الإنترنت، والنتائج قد تكون كارثيةً، إن بحوث العلماء تمكّننا من التأكد من صحة هذه الإدعاءات والأقاويل، وعندما يتعلق الأمر بصحة الإنسان فإن تصحيح المفاهيم الخاطئة قد يساعد في الحفاظ على الأرواح.

وهنا ثمانية خرافات عن جسم الإنسان تم دحضها بالعلم:

الخرافة الأولى: بصمات أصابعك نادرةٌ تمامًا 

لعبت بصمات الأصابع لما يزيد عن القرن دورًا مهمًا في التحقيقات القضائيّة، حيث بدأ هذا كله بواسطة العالم الفيزيائيّ الاسكتلندي (هنري فولدز- Henry Faulds) عندما كتب مقالًا في عام 1888م يؤكد فيه أن لكل شخصٍ بصمات أصابع نادرةٌ ومختلفةٌ بشكلٍ تام عن الآخرين، وفي الوقت الحاضر، فإن البصمة المفردة في المكان الخاطئ قد تكفي لإدانة المتهم.

إنه من المستحيل إثبات عدم وجودِ زوجٍ من البصمات المتشابهة، حيث لا نملك طريقةً لإثبات أن كل مجموعة من الأقواس والدوائر في بصمة الإصبع نادرة إلا إذا قمنا بجمع بصمات الأصابع لكل شخصٍ عاش على الأرض ومقارنتها مع بعضها البعض، وستكون النتائج جديّة في حالة كون معظم الأشخاص يؤمنون بأن تحليل بصمات الأصابع ناجح بشكلٍ تام، ففي عام 2005 قام مختصٌ بالجرائم في جامعة كاليفورنيا بنشر دراسة تفصّل 22 سببًا معروفًا في أخطاء البصمات في تاريخ الأنظمة القانونيّة لأمريكا، وأكد على ضرورة تصحيح هذه المفاهيم الخاطئة خشية أن يتمّ إدانة الأشخاص البريئين واتهامهم بالجرائم التي لم يرتكبوها.

الخرافة الثانية: لف لسانك يعد سمة وراثيّة

نشر عالم الوراثة (ألفريد ستورتيفانت- Alfred Sturtevant) في عام 1940 ورقةً يدعي فيها أن الجينات الوراثيّة هي التي تحدد قابليتك على لف وثني لسانك، بمعنى أن الأبوين القادرين على لف لسانهم؛ سيورّثان هذه الصفة لأبنائهم.

وبعد 12 سنةً، قام عالم الوراثة (فيليب ماتلوك-  Philip Matlock) بدحض هذه الفكرة بدراسةٍ تمت بمقارنة (33) زوجًا من التوائم المتطابقة، أظهرت أن سبعة أزواجٍ فقط أظهروا واحدًا فقط من التوأم يستطيع لف لسانه بينما لم يستطع الآخرون، وبما أن التوأم المتماثل يتشارك في نفس الجينات فإن الجين لم يكن العامل المسؤول عن لف اللسان، مع هذا وبعد 65 عامًا من نشر دراسة ماتلوك فإن المفهوم الخاطئ ما يزال متداولًا.

وعلى الرغم من أن سوء الفهم هذا لا يهدد الحياة لكنه يسبب توترًا إضافيًا، حيث بيّن العالم (جون ماكدونلد- John McDonald) في حادثةٍ طريفةٍ أنه استلم رسائلًا من أطفالٍ يشكون في نسبهم لعدم امتلاكهم قابلية لف اللسان كأبويهم.

الخرافة الثالثة: نمتلكُ خمس حواسٍ فقط

عادةً ما يتمُّ تعليم الأطفال بأن لهم خمس حواسٍ فقط تتمثل بالرؤية والسمع والتذوق والشم واللمس، وهذه حقيقة تمّ أخذها من أعمال الفيلسوف الأغريقيّ أرسطو والتي كُتِبت 350 قبل الميلاد، في الحقيقة، فإنك تمتلك ما يزيد عن خمس حواس، ولم يتمّ التأكد من عددها بشكلٍ تام، تتراوح تقريبًا بين الـ (22) إلى (33) حاسة، وهي تتضمن الأحساس بالتوازن، الأحساس بالحرارة، والأحساس بالألم، والأحساس بالحركة.

في الوقت الذي لا تتضمن فيه هذه الحواس إمكانية التحدث إلى الموتى، إلا أن بعضها ضروريٌّ جدًا للحياة، على سبيل المثال، فإن إحساسنا بالعطش يساعدنا في الحفاظ على نسبة مثاليّةٍ من الماء في أجسادنا، وفي الأشخاص المصابين بحالة «اللاعطشية» والتي تتمثل بفقدان الإحساس بالعطش، قد يصاب المريض بالجفاف أو الموت حتى.

 

الخرافة الرابعة: تستمر الأظافر والشعر بالنمو بعد الموت 

تستمر أجسادنا بالقيام بالعديد من المهام بعد موتنا لكن ذلك لا يتضمن استمرار نمو الشعر أو الأظافر، لأن هذه المهمة تتطلب إنتاج خلايا جديدة، وهو ما يُعد أمرًا مستحيلًا بعد الموت.

وهذا المفهوم الخاطئ يعود إلى عام (1929) على الأقل، عندما قام الكاتب أريك ريماركو بتخليد هذه الفكرة في روايته، في الواقع فإن هذا المفهوم يرتبط بوهم بصريّ، فبينما يتوقف نمو شعرك وأظافرك بعد لفظك الأنفاس الأخيرة، يعاني جلدك من الانكماش بسبب الجفاف، ونتيجة هذا الانكماش يزداد بروز الأظافر والشعر مما يوهم بنموها، ولحسن الحظ، فإن هذه الفكرة لا تتسبب بالأذى الكبير بغض النظر عن تسببها بالكوابيس للأطفال وتفاقم حالة الشخص الذي يعاني من رهاب الموت.

الخرافة الخامسة: يجب أن لا توقظ الشخص الذي يمشي خلال النوم 

ما يقارب (7%) من السكان يعانون من السرنمة وهي المشي أثناء النوم في فترة ما خلال حياتهم، ولا أحد يعرف على وجه التحديد ما الأسباب وراء ذلك.

وبين عالم النفس مارك بريسمان أن الأيمان بخطورة إيقاظ الشخص الذي يسير خلال نومه بدأت في الماضي عندما كان الناس يعتقدون أن الروح تفارق الجسد خلال النوم، وحيث أن إيقاظه سيؤدي إلى تحوله لكيان بدون روح، وقد تطورت النتائج المتوقعة حول هذه الفكرة كإصابة الشخص بالسكتة القلبيّة أو إدخاله في حالة دائمةٍ من الجنون، ويبين بيسمان أن إيقاظ الشخص لا يؤذيه أبدًا، بل أن تركه ليكمل رحلته وهو نائم بدون مقاطعة؛ سيؤدي إلى أضرار جسيمة، كأن يقوم النائم بجرح نفسه أو ربّما الموت، ويتمثل الحل الصحيح في هذه الحالة، بتوجيه النائم ببساطة إلى سريره.

الخرافة السادسة: ابتلاع العلكة يحتاج إلى سبع سنين ليتمّ هضمها

إذا كنت من المؤمنين بهذه الأسطورة، فإن العلكة التي ابتلعتها قبل أعوام لا تزال في جسدك حتى الآن، وأن قناتك الهضميّة تقوم بهضم هذه الكتلة الطاطيّة الصغيرة.

في الوقت الذي يصعب فيه تحديد مصدر هذه الخرافة، فإن دحضها سهلٌ للغاية، تكون العلكة مطاطية القوام نتيجة احتوائها على قاعدة مطاطيّة صناعيّة لا يمكن هضمها، لكن هذا لا يعني أن العلكة المبتلعة لا تستطيع إكمال طريقها خلال كامل القناة الهضميّة.

لجسد الإنسان القابلية على تمرير الأشياء التي يتجاوز قياسها عملة الربع المعدنيّة، لذلك فإن القطعة المفردة من العلكة ستمر بدون مشاكل، أما لو قمت بابتلاع الكثير من قطع العلكة في الوقت ذاته فإنك ستنتهي بكتلة كبيرة يصعب مرورها وستحتاج للاتصال بالطبيب ليقوم بإزالتها يدويًا.

الخرافة السابعة: معظم حرارة جسدك تتسرب عن طريق رأسك 

لا يعد هذا المفهوم الخاطئ من المفاهيم القديمة كما البقية، ويعود إلى مصدر علميّ بطريقة ما، ففي تقريرٍ للباحثَين راشيل فريمان وهارون كارول لصحيفة الجارديان أن جذور هذه الخرافة تعود إلى خمسينيات القرن الماضي، عندما بين الجيش العسكريّ للولايات المتحدة في دراسةٍ له كيف يؤثر الطقس البارد على الجنود.

حيث تمت الدراسة على متطوعين يرتدون بزاتٍ مطاطيّة وتمّت ملاحظة كيف تتفاعل أجسادهم مع درجات الحرارة المنخفضة، وكانت الخلاصة أن المتطوعين قد فقدوا حرارتهم عن طريق رؤوسهم مع تجاهل حقيقة أن الرأس كان الجزء الوحيد الذي لم يغطى من الجسد.

وبعد عقودٍ من الزمن، تجسدت هذه الدراسة بأهمية تغطية رأس الجنود عند التعرض للأجواء الباردة لتجنب فقد (40-45)% من حرارة الجسد، وهذا ما أدى إلى ولادة هذه الخرافة، وأوضح الباحثين لصحيفة الجاريان أنه لا يوجد جزء معين في الجسد له تأثير يفوق أجزاء الجسد الأخرى عندما يتعلق الأمر بالحرارة، ففي دراسةٍ لعام (2008) تمّ دعم هذه الحقيقة، ولكون الرأس يشكّل ما يقارب (7%) من المساحة السطحيّة للجسد؛ فإن تأثيره لا يزيد أهميةً عن باقي أجزاء الجسد.

الخرافة الثامنة: يمتلكُ بعض الأشخاص مفاصلًا ثنائية

هل صادفك رؤية شخصٍ يقوم بتحريك أبهامه بالاتجاه الخلفيّ أو ثنيه لركبته للأمام عند الركبة؟ حسنًا، ربّما قد تكون أنت قادرًا على ذلك، لكن معظم الناس لا يستطيعون، وهذا ما خلّد خرافة أن بعض الأشخاص قد يمتلكون مفاصلٍ ثنائية.
لا يُولَدُ أحدٌ بمفاصلَ إضافية، لكن البعض قد يولد مع مفاصل تمتلك مرونةً أعلى من الآخرين، وهذه حالة تعرّف بفرط مرونة المفاصل، وهي حالةٌ تصيب (10-25)% من السكان، وتنتج ربّما بسبب التشكيل غير الطبيعيّ للعظام أو لكون الأربطة رخوة بشكلٍ كبير.

 

ترجمة: عائشة الصّواف

المصدر: هُنا